محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
201
بدائع السلك في طبائع الملك
بلدانك ، فيركن إلى الدعة ، ويستوطئ مهاد المعجزة ويختزله « 145 » الايثار للراحة « 146 » ، وكره إليهم خدمة العاقبة « 147 » في الجدة « 148 » : الثامن : اشتغالهم بالتجارة ، وكسب المستغلات ، ففيها « وامنعهم من المتاجر والمستغلات ، وما يتكسب به من لا سلاح له ولا قوة معه ، وليكن اكتسابهم من الجهاد عن المملكة والإغارة على أعدائها ، فإنهم كالجوارح التي يضربها ويفسدها أن تطعم ما لم تصده « 149 » . قلت : ولا بد من رعاية السياسة الشرعية في ذلك . وسيأتي - إن شاء الله - ما في تجارة السلطان ومن يليه . التاسع : تضييعهم في السلم إلى وقت الحاجة إليهم ، وحينئذ ينظر فيهم . قالوا : من أضاع الجند في السلم ، لم يجدهم في الحرب ، ولا ينفع العطاء عند الحاجة ، فإنهم يعلمون أن المال إلى « 150 » الاقلال . عاطفة تكميل بذكر حكايتين : إحداهما : لبيان أن الجند هو عمدة الملك ، وأن المخصوص بسعادته يكيف له من حمل جنده ما لم يجر له على بال . والأخرى « 151 » لظهور خطأ - من رجح توفير المال على اعداد الجند . الحكاية الأولى : ذكر أن عماد الدولة أبا الحسن علي بن بويه « 152 » اتفقت له أشياء عجيبة كانت سببا لثبات ملكه . منها ، أنه لما ملك شيراز في أول ملكه
--> ( 145 ) عهود : ويتخذ له . ( 146 ) س : في الراحة . ( 147 ) س : العافية . ( 148 ) عهود ص 7 . ( 149 ) عهود ص 7 - 8 . ( 150 ) م : عند . ( 151 ) س : الثانية . ( 152 ) عماد الدولة هو عماد الدولة بن بويه بن فناخسرو الديلمي ، أبو الحسن ، عماد الدولة أول من ملك من بني بويه . كانت له فارس وعاصمته شيراز . وتوفي عماد الدولة سنة 338 ه . انظر ابن خلكان ج 3 ص 399 - 400 والشذرات ج 2 ص 346 ، والمنتظم ج 6 ص 365 .